المسعودي
120
مروج الذهب ومعادن الجوهر
خلاط من أرمينية ، ويصب إليها نهرا : سريط ، وساتيد ما يخرج من بلاد أرزن ومَيَّافارقين وغيرهما من الأنهار كنهر دوشا والخابور الخارج من بلاد إرمينية ، ومصبه في دجلة بين مدينة باسورين وقبر سابور ، من بلاد بقردى وبازبدى وباهمداء من بلاد الموصل ، وهذه الديار ديار بني حمدان ، وفي بقردى وبازبدى يقول الشاعر : بقردى وبازبدى مصيف ومربع وعذْبٌ يحاكي السلسبيل بَرُودُ وبغداد ، ما بغداد ؟ أما ترابها فجمر ، وأما حَرُّها فشديد وليس هذا الخابور خابور النهر الذي يخرج من مدينة رأس العين من أعينها ويصب في الفرات أسفل مدينة قَرْقِيسياء ، ثم تمر دجلة بمدينة بلاد الموصل ويصب إليها نهر الزاب وهو من بلاد أرمينية ، وهو الزاب الأكبر بعد الموصل ، وفوق الحديث مدينة الموصل ، ثم يصب فيها زاب آخر فوق مدينة السن يأتي من بلاد أرمينية وأذربيجان ، ثم ينتهي إلى مدينة تَكْريت وسُرَّ من رأى ومدينة السلام ، فيصب إليها الخندق والصراة ونهر عيسى ، وهي الأنهار التي ذكرنا انها تأخذ من الفرات وتصب في دجلة ، ثم تخرج دجلة من مدينة السلام فيصب فيها أنهار كثيرة ، مثل : النهر المعروف بدالي ، ونهر بين ، ونهر الروان مما يلي بلاد جَرْجَرايا والسيب وتلي النعمانية ، فإذا خرجت دجلة من مدينة واسط ، تفرقت في أنهار هناك أخر إلى بَطِيحة البصرة ، مثل : بردود اليهودي ، ومسامي ، والمصب الذي ينتهي إلى القطر ، وفيه تجري أكثر سفن البصرة وبغداد وواسط ، فمقدار مسافة جريان دجلة على وجه الأرض نحو من ثلاثمائة فرسخ ، وقيل : أربعمائة .